الفيض الكاشاني
330
علم اليقين في أصول الدين
فالزقّ المنفوخ يتحامل عليه الرجل القويّ ليغمسه في الماء ، فيعجز عنه ؛ والحديد الصلب تضعه على وجه الماء « 1 » فيرسب فيه ، فانظر كيف ينقبض الهواء من الماء بقوّته مع لطافته . ولهذه الحكمة أمسك اللّه - عزّ وجلّ - السفن على وجه الماء ، وكذلك كلّ مجوّف فيه هواء لا يغوص في الماء ، لأنّ الهواء ينقبض عن الغوص في الماء ولا ينفصل عن السطح الداخل في السفينة ، فتبقى السفينة الثقيلة مع قوّتها وصلابتها معلّقة في الهواء اللطيف ، كالذي يقع في البئر فيتعلّق بذيل رجل قويّ يمتنع عن الهويّ في البئر ؛ والسفينة بمقعّرها تتشبّث بأذيال الهواء لتقوى على أن تمتنع عن الهويّ والغوص في الماء ، فسبحان من علّق المركب الثقيل من هواء لطيف من غير علاقة تشاهده ، وعقدة تشدّ . ثمّ انظر إلى عجائب الجوّ ، وما يظهر فيها من الغيوم والرعود والبروق والأمطار والثلوج والشهب والصواعق ، فهي عجائب ما بين السماء والأرض ؛ وقد أشار القرآن إلى جملته في قوله عزّ وجلّ : وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ [ 44 / 38 ] . وأشار إلى تفصيله في مواضع شتّى حيث قال : وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ [ 2 / 164 ] وحيث تعرّض للرعد والبرق والسحاب والمطر . فإذا لم يكن لك حظّ من هذه الجملة إلّا أن ترى المطر بعينك ، وتسمع الرعد باذنك ، فالبهيمة تشاركك في هذه المعرفة ، فارتفع من
--> ( 1 ) - في النسخة : « على وجه الأرض » . والصحيح ما أثبتناه مطابقا للمصدر .